والدته ووالده

أمه ءامنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة، ولقد ظهرت قبل ولادته البشائر التي تدل على رفعة شأنه، منها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما حملت به ءامنة بنت وهب كانت تقول ما شعرت أني حملت به، ولا وجدت له ثقلة كما تجد النساء، وأتاني ءات وأنا بين النائم واليقظان فقال: هل شعرت انك حملت ؟ فكأني أقول ما ادري، فقال: إنك قد حملت بسيد هذه الأمة ونبيه. 
وقال بعض العلماء ممن الف في قصة المولد الشريف أن ءامنة بنت وهب حملت برسول الله صلى الله عليه وسلم عشية الجمعة أول ليلة من رجب وإن ءامنة لما حملت برسول الله صلى الله عليه وسلم كانت ترى الطيور عاكفة عليها إجلالاً للذي في بطنها وكانت إذا جاءت تستقي من بئر يصعد الماء إليها إلى رأس البئر إجلالاً وإعظامًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرت بذلك زوجها عبد الله فقال: هذه كرامة للمولود الذي في بطنك قالت: وكنت أسمع تسبيح الملائكة حولي وسمعت قائلاً يقول هذا نور السيد الرسول، ثم رايت في المنام شجرة وعليها نجوم فاخرة أضاء نورها على الكل وبينما أنا ناظرة إلى نورها واشتعالها إذ سقطت في حجري وسمعت هاتفًا يقول: هذا النبي السيد الرسول. 
وقد روي أن ءامنة قالت لما وضعته صلى الله عليه وسلم: “لقد علقت به فما وجدت له مشقة. وأنه لما فُصل خرج له نور أضاء له ما بين المشرق والمغرب. ووقع على الأرض معتمدًا على يديه قد شق بصره ينظر إلى السماء، وإنه ولد مختونًا مسرورًا”.

لم تتسنى الفرصة لوالد النبي، عبدالله ابن عبدالمطلب، أن يعيش ليرى ابنه محمد. فقد توفاه الله بينما كانت آمنة ما زالت حاملا به. 
لم يتح له أن يرى آخر وأفضل أنبياء الله إلى العالمين

السيدة خديجة

إنها أمُّ المؤمنينَ السيدةُ خديجةُ بنتُ خويلدِ بنِ أسدِ بن عبدِ العُزّى بنِ قصيٍّ، القرشيةُ الأسديةُ، زوجُ الرسولِ صلى الله عليه وسلم، أولُ امرأةٍ تزوّجها، وأولُ من أسلم بإجماع المسلمين، لم يتقدمْها رجلٌ ولا امرأةٌ.
كانت تدعى في الجاهليةِ الطاهرةَ، أوْسطُ نساءِ قريشٍ نَسَبًا، وأعظمُهُن شَرَفًا، وأكثرُهُنْ مالاً، تستأجرُ الرجالَ في مالِها تضاربُهم إياه.
ولما بلغها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بلغها من صِدقِ حديثِهِ وعِظَمِ أمانته وكرَمِ أخلاقِه بعثتْ إليه وعرضتْ عليه أن يخرجَ في مالِها إلى الشامِ تاجرًا على أن تُعطيَهُ أفضلَ ما كانتْ تُعطي غيرَهُ من التجارِ، فقبل النبي صلَّى الله عليه وسلم ذلك منها، وتاجر في مالِها، فأضعفَ وأربحَ، ونما مالُها وأفلَحَ.
وكانت خديجةُ امرأةً حازمةً لبيبةً شريفةً مع ما أراد اللهُ منْ كرامتِها، فعرضتْ نفسَها على رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلم، فذكرَ ذلكَ لأعمامِهِ، فخرجَ معهُ عمُّهُ حمزةُ بنُ عبدِ المطلبِ حتى دخلَ على خويلِدٍ بنِ أسدٍ، فخَطَبَها إليهِ، فتزوّجها رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلم وهو ابنُ خمسٍ وعشرينَ سنةً، وكان عُمُرُها يومئذٍ أربعينَ سنةً.

في يوم مولده

ويوم مولده صلى الله عليه وسلم انطفأت النار التي كان يعبدها المجوس وكانت لم تنطفئ منذ ألف سنة، وغاضت بحيرة ساوة (مدينة في فارس)، وارتجس إيوان كسرى وسقطت منه أربع عشرة شرف.

من معجزاته

– القرءان الكريم – حنين الجذع إليه – نطق الجمل وشكواه إليه صلى الله عليه وسلم – تفجر الماء من بين أصابعه صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية – رد عين قتادة بن النعمان بعد أن قُلعت – تسبيح الطعام بين يديه صلى الله عليه وسلم – نطق الشجرة وشهادتها له صلى الله عليه وسلم.

اسمه ونسبه

أما بالنسبة لاسم النبي ونسبه، فكثير من الناس لا يدركون أهمية حفظه. فبالإسلام، يعتبر حفظ نسب النبي مهما جدا حتى الجد العشرين.
إِنَّهُ مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قُصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر ابن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، ثم اختلفت الروايات من بعد عدنان إلى إسماعيل بن إبراهيم عليه السلام

طفولته

كان يشب في اليوم شباب الصبي في شهر ويشب في الشهر شباب الصبي في سنة.
فبينما هو يلعب يومًا من الأيام هو واخوه خلف البيت، إذا أخوه يشتد فقال لي ولأبيه: “أدركا أخي القرشي فقد جاءه رجلان فأضجعاه فشقا بطنه” قالت: “خرجت وخرج أبوه يشتد نحوه، فانتهينا إليه وهو قائم منتقع لونه، فاعتنقته واعتنقه ابوه وقال: “ما لك يا بني” قال: “اتاني رجلان عليهما ثياب بيض فأضجعاني فشقا بطني، والله ما أدري ما صنعا”.

والذي حصل هو أن الملكان جبريل وميكائيل أتيا النبي عليه الصلاة والسلام بشكل رجلين فأضجعاهُ وشَقَّا بَطنَهُ الكريمَ كما ورد وغسَّلاه بماء زمزم والثلج والبردِ، وَخَاطَاهُ بِإذن ذي الإكرام والجلالِ، وخَتَمَا على ظَهرِهِ بِخَاتَمِ النّبوةِ في الحالِ.
وكان صلى الله عليه وسلم إذا خرج لحاجته ابتعد حتى لا يرى بيتًا، ويمضي إلى الشعاب وبطون الأودية، فلا يمر بحجر ولا شجر إلا قال: “السلام عليك يا رسول الله” فكان يلتفت عن يمينه وشماله وخلفه فلا يرى أحدًا.

وقد ذُكِرَ أن حليمة أعادته إلى أمه بعد سنتين وشهرين، ولما ردته حليمة أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم عند أمه ءامنة إلى أن بلغ ست سنين، ثم خرجت إلى المدينة إلى أخواله بني عدي بن النجار تزورهم به، فأقامت عندهم شهرًا، ثم رجعت به إلى مكة فتوفيت بالأبواء فدفنت هناك.

وقد رُويَ أن ءامنة لما توفيت قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم جده عبد المطلب وضمه إليه ورق عليه رقة لم يرقها على ولده. فلما حضرت عبد المطلب الوفاة أوصى أبا طالب بحفظه بعد موته، وكفله عمه ابو طالب وكان يحبه حبًا شديدًا ويقدمه على أولاده.

صِفَةُ رسولِ الله

كان المصطَفى رَبْعَةً مِنَ الرِّجَالِ أي مَربوعَ الخَلْقِ مُعتدِلَهُ لا مِنْ قِصَارِ الرّجَالِ ولا مِنَ الطِّوال لكِنَّهُ كانَ إلى الطولِ أقرب. كانَ الْمصطفى أبيضَ اللَّونِ مُشْرَبًا بالحُمرَةِ، أسود الشعر، وكانَ شعرُهُ حِلقًا حِلقًا ولَم يكن سَبْطَ الشعر ولا جَعدَ الشعر.
رائحته أطيب من رائحة المسك. قمري الجبين، كحيل الطرف وأهدب العينين. كانَ سواء البطن والصدر عريض الصدر بعيدَ ما بينَ الْمَنكِبَين أي عريضَ ما أعلى الظَّهرِ والصَّدر. كان عليه الصلاة والسلام واسع الخطوة سريعًا في مشيه. عن أبي هريرة قال ما رأيت شيئًا أحسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم كأن الشمس تجرى في وجهه. 

موته

هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة تنفيذًا لأمر اللهِ تعالى وعاش هناك عشر سنوات وتوفي صلى الله عليه وسلم بالمدينة ودفن بها في بيت عائشة رضي الله عنها وقبره الشريف معروف هناك يُزَارُ إِلى زماننا هذا وللمسلم ثواب بزيارته.